وهبة الزحيلي
83
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَتَرَى الْقَوْمَ إن كنت حاضرا في مهابها أو في الليالي والأيام . صَرْعى موتى مطروحين هالكين ، جمع صريع . أَعْجازُ نَخْلٍ أصول نخل . خاوِيَةٍ ساقطة فارغة . مِنْ باقِيَةٍ أي من نفس باقية . أو بقاء ، أو بقية أو باق ، والتاء للمبالغة . وَمَنْ قَبْلَهُ من تقدّمه من الأمم الكافرة ، وقرئ : وَمَنْ قَبْلَهُ أي أتباعه وجنوده . وَالْمُؤْتَفِكاتُ المنقلبات وهي قرى قوم لوط ، والمراد : أهلها . بِالْخاطِئَةِ بالخطإ ، أو بالفعلة ذات الخطأ . فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ عصى كل أمة رسولها . رابِيَةً زائدة في الشدة ، زيادة أعمالهم في القبح ، من ربا الشيء : زاد . طَغَى الْماءُ جاوز حده المعتاد ، وارتفع وعلا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان . حَمَلْناكُمْ أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم . الْجارِيَةِ السفينة التي تجري في الماء ، وهي التي صنعها نوح عليه السلاح بإلهام اللّه وتعليمه ، ونجا بها هو ومن كان معه مؤمنا ، وغرق الآخرون . لِنَجْعَلَها لَكُمْ لنجعل الفعلة ، وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك وإغراق الكافرين . تَذْكِرَةً عظة . وَتَعِيَها وتحفظها . أُذُنٌ واعِيَةٌ حافظة لما تسمع ، أي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه . وتنكير كلمة أُذُنٌ للدلالة على قلتها . التفسير والبيان : افتتح اللّه سورة الحاقة بما يدل على تعظيم شأنها ، وتفخيم أمرها ، وتهويل يومها فقال : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ، وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ الْحَاقَّةُ هي القيامة ، سميت بذلك ؛ لأن الأمور تحقّ فيها ، وتثبت وتقع من غير شك ولا ريب ، و الْحَاقَّةُ يوم الحق ؛ لأنها تظهر فيها الحقائق . والمعنى : القيامة التي يتحقق فيها الوعد والوعيد ، والساعة الواجبة الوقوع ، الثابتة المجيء ، أيّ شيء هي في حالها وصفاتها ؟ فهي عظيمة الشأن ، شديدة الهول ، لا يدرك حقيقتها ولا يتصور أوصافها غير اللّه عز وجل . وأي شيء أعلمك بها أيها النبي الرسول ؟ فهي خارجة عن دائرة علم المخلوقين ، لعظم شأنها ، وشدة هولها .